محمد محفوظ

84

تراجم المؤلفين التونسيين

35 - برتقيز ( 1092 / 1682 - كان حيا سنة 1147 / 1748 ) يوسف بن محمد بن سليمان بن عبد الله برتقيز « 1 » ( بضم الباء الموحدة المسفولة والتاء المثناة الفوقية وكسر القاف ) . جدّه عبد الله هو أول من أسلم . والمترجم له يعرف بالإمام الزغواني ، ولادته ببلد زغوان ، وربما اقتصر على لقب الإمام في التعريف به فقيل يوسف الإمام « 2 » . وعرف بهذا اللقب لأنه كن إماما لحسين بن علي باي مؤسس دولة البايات الحسينية . وهو أول من اشتهر في هذا البيت بطلب العلم . حفظ القرآن وجوده بزاوية الشيخ على عزوز بزغوان ، وقرأ النحو ، وشرح السعد التفتازاني على العقائد النسفية في البلدة المذكورة على الشيخ أحمد الهرميلو الأندلسي الأصل ، ثم سافر إلى باجة ، وقرأ على مشايخها النحو والفقه والتوحيد ثم رحل إلى الأزهر وأخذ عن علمائه فقه المذهب الحنفي والأصول ، والعربية وغير ذلك من العلوم المتداولة الدراسة فيه « وحصل نبذة من المعقول والمنقول » كما قال حسين خوجة في ترجمته ، ثم في سنة 1124 / 1713 أدى فريضة الحج ، وجاور بالحرمين الشريفين ، وأخذ الفقه الحنفي عن جماعة ، والحديث عن آخرين ، وعاد إلى مصر واستكمل تحصيله بالجامع الأزهر ، وعزم بعد ذلك العودة إلى أرض الوطن عن طريق البحر فأغار على السفينة التي هو بها قرصان النصارى ونهبت كتبه ومكاسبه بثغر الإسكندرية . وبعد عودته اتخذه حسين بن علي باي إماما يصلي به الخمس وأغدق عليه الخيرات ، واتخذه معلما لأولاده ولمماليك وخدام القصر ، وقدمه للخطط العلمية كالفتوى والخطبة ، وأقبل عليه وقرّبه نجيا ، ولما آلت الدولة لعلي باشا الأول ابن محمد بعد ثورته على عمه حسين بن علي باي قتله خنقا لما يعلم من مكانته عند عمه ، ذكر ذلك شيخ الإسلام محمد بيرم الثاني في شرح نظمه للمفتيين من الحنفية بتونس ، وعلي باشا الأول تخلص من رجال دولة عمه وبكل من كانت لهم صلة به ، حتى إن الوشاية لديه بأن شخصا له صلة مراسلة بأبناء عمه الباقين في الجزائر كافية لشنق هذا الشخص أو إلقائه في السجن .

--> ( 1 ) تحريف لكلمة ( Portugais ) أطلقها الأتراك على من كان من أصل برتغالي . ( 2 ) مثل الوزير السراج في « الحلل السندسية » .